السيد عباس علي الموسوي

268

شرح نهج البلاغة

- تكثر النساء - إضاعة الصلوات اتباع الشهوات . تعظيم أصحاب المال ، بيع الدين بالدنيا ، تكون الإمارة للنساء ، يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، يركبن ذوات الفروج السروج . . . إلى آخر الأشراط المذكورة . وكأنها قد اقتربت بمقدماتها وأوقفتكم على طريقها المؤدي بكم إلى الآخرة . ( وكأنها قد أشرفت بزلازلها وأناخت بكلاكلها وانصرمت الدنيا بأهلها وأخرجتهم من حصنها فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى وصار جديدها رثا وسمينا غثا ) وكأن يوم القيامة قد جاء بما يحمل من زلازل مرعبة مخوفة كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللّهِ شَدِيدٌ . وكأنها قد حطت عليكم بأهوالها ومصائبها وما فيها من شدائد وأتعاب . وأما الدنيا فقد انقضت وانتهت ولم يعد من أهلها أحد أخرجتهم من بحبوحة عيشها ورغد ما فيها إلى مصائب الآخرة ومشاكلها وكأن هذه الدنيا بطولها وكل عمر الإنسان فيها كأنها يوم مضى أو شهر انقضى وما أقصر هذه المسافة الزمنية وقلتها لقد تحول ما كان جديدا منها وما كنا نتباهى به ونفخر تحول باليا ممزقا وما كان قويا سمينا أصبح ضعيفا هزيلا ، . . . لقد انقلبت الأمور عما كانت عليه وتحولت الأيام الطويلة والعمر المديد إلى شيء تافه قصير . . . ( في موقف ضنك المقام وأمور مشتبهة عظام ) إنه موقف مزدحم بالخلائق حيث يجمع اللّه الأولين والآخرين للحساب قال تعالى : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . . . وأمور وهي أهوال يوم القيامة العظيمة التي تدع الإنسان متحيرا مضطربا لا يعرف ما ذا يعمل وكيف يتحرك وبأي وسيلة تكون النجاة . . . ( ونار شديد كلبها ) وذكر النار التي يأوي إليها العصاة والمردة الذين خرجوا عن سلطان اللّه ولم يطيعوه في أمره وقد ذكر بعض صفاتها المرعبة المخيفة إنها : 1 - نار شديد كلبها : فشرّها وشدائدها ومصائبها كثيرة إنها تأكل ولا تشبع كما قال تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ . 2 - ( عال لجبها ساطع لهبها متغيظ زفيرها ) لشدتها يعلو صوتها ويرتفع صخبها كما قال تعالى : إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . .